السامقات الباسقات… بئر مكنون … وألف عام

في كل مرة أنظر فيها لتلك السامقة الباسقة في السماء .. تناطح الهواء ويبعثرها .. سأذكرك!

أو ستنساني؟ أوسأسقط في بئرك .. أو ستمل محاولات إخراجي لحيز إدراكك وتلجأ لدفني مع مياه البئر الراكدة في سلام .. مترددا بيننا .. أنا؟ أم المياه الراكدة في سلام؟ حتى تركن إلى أن كلانا يجب أن يزول!! حتى تبدأ من جديد، في ملئ البئر بمياه أكثر صفاء ..حتى تستطيع أن ترى وجهك منعكسا في وضوح مفزع مقلق .. أيا ترى من الحقيقي .. أنت الناظر من أعلى؟ أم الناظر من أسفل؟! من خلف المياه الأكثر صفاء ..

أأنت ذلك الذي يحاول تجفيف مياه بئره ودفن ذكرياته فيه أولا بأول .. ذلك المرء الذي يحول بين قلبه وذكرياته؟ أم أنت الذكريات نفسها، حيث أنك لا تقوى على البقاء دونها .. دوني .. دوننا ..

لكني سأظل أنعكس لك .. لأني سأظل أنظر لتلك السامقة الباسقة في السماء .. حيث أجدك تنظر من أعلى .. وأنظر أنا من أسفل ستار المياه الراكدة في سلام تحت وجهك الملازم لانعكاسه على صفحة المياه الراكدة في صفاء!!

تلك السامقة الباسقة هي رمز مدينة … تندى صباحها على مدى ألف عام … وحمل ليلها تسابيح أسراب حمام قابعة في أبراجها، وترانيم جدران الطين التي بنت طريقا يقود إلينا بعد ألف عام .. التقينا حيث خرجنا، من تحت تلك الجدران .. متوجسين حاولنا التعرف على وقع أقدامنا .. أين يقودنا .. هل سنلتقي بألف عام مضت عند مفترق الطريق .. أنمشي سويا لألف عام مقبلة متلازمين كانعكاس وجه على صفحة بئر صاف..

عدني بانعكاس صورتي عندما تنظر إلى البئر .. فسوف أرى وجهك فيه كلما نظرت أنا فيه .. وسأترنم بترنيمة سمعتها منك يوما تحدث بها وجها ما في بئر عميق كألف عام…!!

***

إن النسيان شئ مخزي .. إنه يعني أن شيئا لن ينعكس في البئر .. إنه كألف عام لم نلتقي!!

***

طبيعتي المترددة توحي إلي بأنني بحاجة لألف عام فوق الأف عام لأتأكد أنك أنت وأنني سأظل لك تلك التي عرفتها أنت!!

**

أسيظل ذلك الشئ الذي ولد بيننا يانعا برغم الألف عام؟ كـأنه البارحة؟!

سنتحول لتلك السامقة الباسقة ويبقى هو بيننا .. ينظر لنا عاليا من حين لآخر … تارة لأعلى وتارة إلى نقطة سرمدية أبدية في أفقه، كتلك النظرة المنحوتة في عيني إخناتون!

سيتجدد كل يوم حتى لا يموت خضاره .. حتى نظل نحن ونبقى فقد كنا سر وجوده!

يتجدد لنبقى … ويبقى لنتجدد!!!

***

ألف عام مضت ونحن غائبان عن الوجود ..

في أشياء كلانا اشترك .. منها أننا لألف عام مضت لم نكن هنا .. لا يهم كونك خرجت قبلي .. ما يهم أننا الآن ….

هنا!

***

ها! ماذا سنفعل الآن؟ أتود الذهاب إلى …… لا مكان؟ لمسيرة ألف عام؟ أم أنك منهك؟ أنا لم أتعب بعد، ولا أمل مرافقتك .. سآخذ بيدك … هيا انهض لنتابع المسير.. حتى البداية!

أرى أمامنا مصابيح .. تاعت واشتاقت لأن تضئ .. زمن لنصل لأولها … لم تتضح الرؤية بعد … إنها تبدو …. كمسيرة ألف …..

حقل!

إن حقول الذهب الخضراء تنتظر ..

***

الحياة تعطي فرصا-حقا- لمن لا يستسلم .. و يتنازل … وأنا لن أتنازل عن …. أنت لا تستسلم .. أعرف … أنسيت أني عرفتك لألف عام .. وسأظل أعرفك لألف غيرها .. فأنا أحب أن أعاود اكتشافك …

اه! … لقد خرجت عن السياق كعادتي ….

******

إن النبت ينتظر المنجل قبل أن يجسأ ويتحول إلى حطام تذروه الرياح ..! عندها خيارنا هو أن نذوي … فلنضئ ونحصد .. أونذوي دونهما! قبل أن يأتي الأتي و يغرقنا .. إني أسمع هديره من بعيد … جدا …

****

فلنستظل بظل الأثأب .. إن ظله كثيف ممتد …

……….

… الميتاء … السامقات الباسقات .. البئر … الجنادل .. أرض الحجارة السوداء والرمال الحمراء

هه! … لا عليك بخواطري … لن تفهم منها شيئا الآن … إنما هي كلمات أتمتم بها ..

أو أترنم …

تلح علي بالخروج ….

إن المسيرة طويلة كما علمت … إذا أردت أن تعرفني!!

أنا لا أصر على حد فواصل بيننا وحدود … فقط يجب أن تبذل في معرفتي كما أبذل أنا في معرفتك!

 

 

 

تم خط أولى حروف هذه الفكرة في البضع الأولى من شهر مارس من العام 2001، والتي تم كتابتها لتحويلها لفيلم روائي قصير .. قصير جدا.. تم استيحاؤها بعد عدة زيارات لمنزل المهندس الفنان حامد سعيد وزوجه الفنانة إحسان خليل بعزبة النخل، وهو منزل بني من طين على طراز المهندس حسن فتحي المعماري فقد كان صديقا مقربا لهما.

 

 

 

 

**كل الروسومات المرفقة مع هذه المدونة ملك لصاحبتها، ممنوع استخدامها أونسخها أوتنزيلها أو التعامل معها بأي شكل خارج نطاق هذه المدونة دون إذن كتابي لصاحبة المدونة، ومن يخالف التعليمات يعرض نفسه للمسائلة القانونية!!

 

Advertisements

2 responses to “السامقات الباسقات… بئر مكنون … وألف عام

  1. كتابة جميلة و لوحات رائعة

  2. Lou! :)سعيدة إنك قريتي وعلقتينورتي مدونتيthanks for the following! :)have the best of days

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s