نص رسالتي للشاعر عبد الرحمن يوسف

بخصوص ما بعد استقبال السيد البرادعي وانضمامي للحملة


الأستاذ الشاعر عبدالرحمن يوسف

سلام الله عليك..

أبدأ رسالتي لك بأن أعرف نفسي، أنا سارة رجائي صالح، فنانة تشكيلية ومصممة مطبوعات، انضممت لوفد استقبال الدكتور محمد البرادعي أمس بمطار القاهرة. أعلم أنه كان واجبا عليّ أن أبادر وأعبر لك عن رغبتي الحقيقية في الانضمام للحملة ومد يد العون، وعن لماذا انضممت لكم، لكن رأيت أن الظرف والمكان لم يكونا مناسبين من وجهة نظري وما أردت أن أنطق بكلام لا أعرف أبعاده ومخارجه ومذاهبه. ولنكتفي بهذا التعليل حاليا.

اليوم، أرسل لك لأبلغك هذا. في باديء الأمر كان قراري بالإنضمام مبني على بعض الأسباب المنطقية لتأييد البرادعي، وعن احترام حقيقي أكنه لشخصه. احترام ما لبث أن تحول اليوم إلى محبة حقيقية لشخصه وفكره، فأنت وأنا وكل من في الحملة يعرفون من هو بدرجات متفاوتة، لكن على الأقل كلنا مجمعون عليه لأسباب عدة منطقية حقيقية. اختياري له ليس مبنيا من قريب أو بعيد على أن يكون نكاية في أشخاص، أو على أنه الخيار الأوحد، بصرف النظر إذا كان سيتم ترشيحه بالفعل أم لا بناء على اختيارنا الحر، فقد يظهر خلال الحملة من هم أيضا يصلحون وهذا ما أتمناه وهو أيضا يتمناه حسب قوله ولا شك، فما يفعله الدكتور لم يكن إلا محاولة لضرب الأمثال الحقيقة ومساعدتنا على أخذ زمام المبادرة في قرار الإصلاح السلمي بأنفسنا قبل أن نجد أنفسنا مضطرين أن نواجه صداما أكثر دموية ومأساوية مع النظام ومع الواقع ومع أنفسنا! هذا ما ندعو الله أن يعفينا منه، وعلينا أن نفتح قلوبنا ونتحلى بالشجاعة الكافية لتقبل ما تأتي به الأيام حتى نستطيع الاستمرار.

سيدي الفاضل، الإصلاح هو دعوة وتبشير وأمل وقبس من نور سراج الله، قبل أن يكون معركة مشروعة شريفة حقة تدار بالحكمة والعلم والكفاح والنضال، فهذا خيار لا تراجع فيه وإن كلفنا الكثير من الوقت والجهد والأنفس، ويدار بتقبل أو احتمال بعض من الواقع المرير مؤقتا مع استمرار المحاولات حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا بإذنه. فما نحن إلا امتداد حلقة تقطعت من حملة مشاعل التنوير والجهاد السلمي في العالم أجمع، وفي وطننا بالأخص، ولن أذكر أمثلة، فأنت تعرفهم جيدا.

واليوم، وبعد الاستماع لجزء كبير من حوار عمرو أديب مع الدكتور البرادعي، أصبح لوجهة نظري في تأييد السيد الدكتور محمد البرادعي بعدا جديدا، فقد أثار إعجابي الشديد بمنطقه وحجته وكيف استطاع قلب موازين الحوار لصالحه بدون الخروج عن هدوءه ووقاره المعهود إلى جانب وضوح الرؤيا لديه، فهو بالفعل شخص لا يصح الاستهانة أو الاستخفاف به كما حاول الكثيرون أن يبثوا هذا في عقولنا. هو الآن بالنسبة لي يمثل قائد حركة الإصلاح والتنوير بكل جدارة وهو سياسي من طراز رفيع.

لا تتخيل أو قد تتخيل، فنحن من نفس تراب الوطن، كم كدت أبكي لمشهد عظيمٍ بالأمس والناس ينادون عليه بالمطار وكأنهم العبيد الأذلة ينادون على من يفك قيدهم وأسرهم وكأنه المخلص سبارتاكوس .. وكأنها ثورة العبيد تلوح من بعيد. كانت كل أحاسيس الألم، الذل والمهانة متجسده أمامي زمرة واحدة في فئات متفرقة مجتمعة من ربوع الوطن، باختلاف شئونهم، أغراضهم، طبقاتهم ودرجاتهم العلمية والتعليمية. لكن لا تسئ الظن فيما قلت أني أنزع عنا صفة الكرامة والإباء .. فما من مذلة إلا لله.

السؤال الذي طرحه الجميع بعد مراسم الاستقبال، ماذا بعد، لا يثيرعندي إلا بعض التساؤلات المنطقية يسبقها سؤال طرحه الواقع الملموس، ماهي الجبهات والجهات التي علينا طرقها، التواجد والانتشار فيها؟ أرجو تصحيحي إن كنت لم أدرك الصواب في منطقي في محاولة ترتيب أولوياتنا وإن كنت أنت من أحسن من يدركونها باعتبارك المقررللحملة، والملم بكثيرمن الأمور في الوطن والأحداث التي تدور خارج وداخل نطاق الحملة، فسوف أثق في رؤيتك ورؤية الأعضاء العاملين.

  1. بما أننا الحملة الشعبية المستقلة، دورنا أن نقوم بتعريف الناس بمن هو البرادعي وماذا يريد فعلا قبل اتخاذ أي خطوة. صدمني جهل الكثير من “المتعلمين حملة الشهادات”افتراضيا بمن هو البرادعي! فما بالكم بالجموع والأغلبية العظمى من الشعب ممن هم من الأميين أو من هم في معزل عن أي معنى وقيمة حقيقية في الحياة؟
  2. هل سيتم دعوة السيد البرادعي أن يبدأ معنا في اجتماعات/ندوات/محاضرات ما توجيهية يبدأ فيها بث رؤيته الإصلاحية في تواصل مباشر مع الحملة؟ ومتى نتوقع حدوث ذلك؟ بعد عودته من حفل تكريمه في ألمانيا سالما غانما إن شاء الله؟
  3. هل سيكون للحملة، أدوار وأبعاد غير التوعيه النظرية بهدف الحملة وهو نشر الوعي بمفهوم الديموقراطية الحقة وبواجب تأييد كل الرموز التي تمثل، تطبق وتمارس هذه الديموقراطية؟ بمعنى، هل سيكون لنا امتداد مجتمعي من أنشطة مجتمعية تمثل فكرا إصلاحيا بمفهوميه النظري والتطبيقي في كافة المحافظات؟ وهل فكرة ربط هذه التوعية بأنشطة خيرية مثلا وارد؟
  4. ماهو دور الحملة أثناء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحليات؟
  5. كم من الكوادر الجامعية والحقوقية منضم معنا؟ من هم الذين نريد استقطابهم ناشدين تأييدهم على مستوى النخبة المحلية والعالمية؟
  6. ما دور الحملة تجاه النشئ الصغير من طلبة المدارس؟ أثار إعجابي حقا تواجد عدد من الأطفال والمراهقين معنا، حماستهم وصدقهم أنعشني، لنا أن نتعلم منهم ونأخذ بأيديهم قبل أن تنالهم عدوى اليأس والسلبية.

أعتقد هذا كل ما استطاع أفقي الضيق ومنطقي الفقير من أن يتوصل إليه.

أرجو أن تقبلوني معكم، فقد قررت أن أكرس ماستطعت من جهدي ووقتي لهذا الهدف، والله المستعان.

تحياتي

سارة رجائي


ملحوظة: سامحني إن كنت من فئة جهلت من يكون عبدالرحمن يوسف، لكن فرحت كثيرا أن تكون من شعراء الفصحى في زمن حاول القضاء على وعاء الفكر .. لغتنا الجميلة. أيضا قمت بإرسال نفس الرسالة على حسابك على الفيسبوك مع طلب إضافة صديق، سامحني في أن أطلت عليك الكلام.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s