من وحي خاتمة كتاب اللاهوت العربي

١٢ أغسطس/آب، العام العاشر بعد الألف الثانية لميلاد السيد المسيح عيسى بن الصديقة مريم العذراء

غرة رمضان من العام الحادي والثلاثين بعد الأربع مائة وألف من هجرة الرسول الكريم إلى يثرب المدينة المنورة


عزيزي قارئ هذي السطور

علم الكلام منشأه لم يكن إسلاميا في المقام الأول، فقد كان مدونا من قبل بالسريانية واليونانية فهو مرتبط بظهور الدين مع أوائل الرسالات. فعلم الكلام هو علم اللاهوت لما ارتبط به من تناول للصفات الإلهية أساسا وانشغاله بطبيعة الله (المشرع، منزل الرسالات، واضع الدين والقانون) .. الميزان

الدين هو التنظيم الإلهي للفكر الذي يبنى عليه الفعل، فكلما شط الفكر أرسل الله رسوله ليعيد الناس للطريق القويم فكريا ومن ثم فعليا، فهدفه إصلاح الفكر الذي يوصل إلى الله … بالفعل، الفعل الذي لا يكون محوره الذات بل إفناؤها في الكل!

وهذا يرجعنا إلى تعريف الثقافة عند علي عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب، بأنها امتداد علاقة الإنسان بالسماء التي هبط منها.

الثقافة بكل مجاريها وشعابها من فن وأدب ودراما وموسيقى… إلخ كان منبعا، مًبطِّنها، وعيها الباطن وأساس منطلقها هو اللاهوت.

ملاحظة أن كل من وصفوا بالمهرطقين في العصور/القرون الأولى للمسيحية، الذين كانت هرطقاتهم تتسم بمحاولات تنزيه الله عن الشريك أو اتخاذ الولد أو الصاحبه أو من أي مظاهر النقص البشري الأرضي، قد اشتغلوا واهتموا بالعلم الذي بنى الحضارة بعد أن انتقل إلي العرب من خلال الترجمات السريانية واليونانية ومن ثم إلى ما نعرفه/نعرفهم اليوم باسم الغرب الذي أقام حضارة اليوم، الحضارة في تعريف بيجوفيتش باختصار هي تفاعل الإنسان مع المادة.

هذه الحضارة التي وإن بدا علماؤها لا دينيين أو لا مؤمنين (ملاحدة) فالعلم الذي يكملون مسيرته بدأ من محاولات معرفة الإله ومن فهم وإدراك هؤلاء المؤمنين أن هناك عالم مادي يحييون فيه (الأرض، الدنيا، الحياة) انشغلوا وعملوا في صمت بالعلم والتعلم والمعرفة وترفعوا عن تراهات حروب المجتمعات المسكونية التي نشبت لتدافع عن ما يستحيل ادراكه واحتواءه بكل مافي العالم من مادية. ما أشعلوا الحروب لما هو فوق كل مدرك وكل شعور بعيدا عن أي حس. والداعي للعجب والدهشة أن بكل ما في الديانة المسيحية من روحانية وفهم لوصايا الله الرب الإله، ونقاط التماس والتطابق الكثيفة بينها وبين روحانية الإسلام في أعلى صورها فيما عرف بالصوفية، إلا أن الحروب اشتعلت قرونا للدفاع عن صورة مغرقة في المادية عن الله!!

انشغلوا عن وصايا الله به! نسوا أو جعلوا في الأرض كنيس وكنيسة وصومعة، محراب ومصلى لتثبيت جذور واهية من تعريف اللامحدود اللانهائي في محدود الفكر والكلام والأجساد والحيوات المتعاقبة مع الليل والنهار اللذان ما خلقا إلا للانشغال بتحقيق الاستخلاف في الأرض، إعمار وإصلاح، سواء كان بخلق الأفضل من العدم .. استخلاق تخليق خلق أو بإعادة بناء ما هدم وأفسد.. صون الأمانة التي وكلنا بها طوعا وقهرا.
والعجيب أن الله في كل هذا وعينا أم لم.

للحديث بقية إن كتب لنا عمرا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s